كوركيس عواد

10

الذخائر الشرقية

وكان الدينار والدرهم على شكلين مدوّرين ، والكتابة عليهما في دوائر متوازية ، يكتب فيها من أحد الوجهين ، أسماء اللّه تهليلا ، وتحميدا ، وصلاة على النبيّ وآله ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي الوجه الثاني ، التاريخ ، واسم الخليفة ، هكذا أيام العبّاسيين والعبيديّين ، والأمويّين . وأما صنهاجة ، فلم يتّخذوا سكّة إلا آخر الأمر ، اتّخذها المنصور « 1 » ، صاحب بجاية ، ذكر ذلك ابن حماد ، في تاريخه . ولما جاءت دولة الموحّدين ، كان ، مما سنّ لهم المهديّ ، اتخاذ سكّة الدراهم « 2 » ، مربّع الشكل وأن يرسم في دائرة الدينار شكل مربّع في وسطه ، ويملأ من أحد الجانبين تهليلا ، وتحميدا ، ومن الجانب الآخر كتبا في السطور باسمه ، واسمه ، واسم الخلفاء من بعده . ففعل ذلك الموحّدون ، وكانت سكّتهم على هذا الشكل لهذا العهد . وقد كان المهديّ فيما نقل « 3 » ، ينعت قبل ظهوره بصاحب الدرهم المربع ، نعته بذلك المتكلمون بالحدثان من قبله ، المخبرون في ملاحمهم عن دولته . ( وأما ) أهل المشرق لهذا العهد ، فسكّتهم غير مقدّرة ، وإنما يتعاملون بالدنانير والدراهم وزنا بالصّنجات المقدّرة بعدّة منها ، ويطبعون « 4 » عليها بالسكة ، نقوش الكلمات بالتهليل ، والصلاة ، واسم السلطان ، كما يفعله أهل المغرب ، ذلك تقدير العزيز العليم . ( تنبيه ) ولنختم الكلام في السكة ، بذكر حقيقة الدرهم ، والدينار ، الشرعيين ، وبيان مقدارهما ، وذلك أن الدرهم والدينار ، مختلفا السكة في المقادير ، والموازين ، بالآفاق ، والأمصار ، وسائر الأعمال ، والشرع قد تعرّض لذكرهما ، وعلّق كثيرا من الأحكام بهما في الزكاة ، والأنكحة ، والحدود ، وغيرها ، فلا بدّ لهما عنده من حقيقة ومقدار ، يتعيّن في تقديره ، وإرادته ، وتجري عليهما أحكام « 5 » ، دون غير الشرعي منهما ، فاعلم أن الإجماع منعقد منذ صدر الإسلام ، وعهد الصحابة ، والتابعين ، أن الدرهم الشرعي هو

--> ( 1 ) في ( ت ) و ( ق ) : منصور وهو المتهور ، إذا كان الكلام على منصور وصنهاجة . وأما منصور العباسيين فبأداة التعريف . ( 2 ) في ( ت ) : الدرهم . ولا لزوم لهذا الإبدال . ( 3 ) في ( ت ) : ينقل . وما في النص أبلغ . ( 4 ) في ( ت ) : ولا يطبعون . وهذا خطأ صارخ يصل إلى عنان السماء . ( 5 ) في ( ت ) و ( ق ) : أحكامه .